عامر النجار

223

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

وكتاب ديسقوريدس يضم حوالي ستمائة عشبة وعددا من الأدوية المعدنية والزيوت والأدهان ذات الفائدة الطبية . وقد أضاف تلاميذه فيما بعد مقالتين خاصتين بالسموم ونسبوها إلى ديسقوريدس ولكتاب ديسقوريدس منزلة رفيعة في تاريخ التصوير وبخاصة تصوير الأعشاب . وقد شرح ابن جلجل الكتاب شرحا جيدا في مؤلفه « تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس » . وفي طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة يحكى لنا المؤلف قصة شرح ابن جلجل لكتاب ديسقوريدس فيقول في نص طويل هام نعرضه لأهميته لمن يريد معرفة علاقة ابن جلجل بهذا الكتاب . [ قال ابن جلجل ] : « إن كتاب ديسقوريدس ترجم بمدينة السلام ( بغداد ) في الدولة العباسية ، في أيام جعفر المتوكل ، وكان المترجم له « اصطفين بن بسيل » الترجمان ، من اللسان اليوناني إلى اللسان العربي ، وتصفح ذلك حنين بن إسحاق المترجم ، فصحح الترجمة وأجازها ، فما علم اصطفن من تلك الأسماء اليونانية في وقته له اسما في اللسان العربي ، فسّره بالعربية ، وما لم يعلم له في اللسان العربي اسما تركه في الكتاب على اسمه اليوناني ، اتكالا منه على أن يبعث اللّه بعده ، من يعرف ذلك ويفسره باللسان العربي ، إذ التسمية لا تكون إلا بالتواطؤ من أهل كل بلد على أعيان الأدوية بما رأوا ، وأن يسموا ذلك إما باشتقاق وإما بغير ذلك من تواطئهم على التسمية ، فاتكل اصطفن على شخوص يأتون بعده ممن قد عرف أعيان الأدوية التي لم يعرف هو لها اسما في وقته ، فيسميها على قدر ما سمع في ذلك الوقت ، فيخرج إلى المعرفة . قل ابن جلجل : وورد هذا الكتاب إلى الأندلس وهو على ترجمة « اصطفن » منه ما عرف له اسما بالعربية ومنه ما لم يعرف له اسما ، فانتفع الناس بالمعروف منه بالمشرق وبالأندلس ، إلى أيا الناصر عبد الرحمن بن محمد وهو يومئذ صاحب الأندلس ، فكاتبه أرمانيوس الملك ملك